ملا محمد مهدي النراقي
154
جامع السعادات
فصل بواعث الحسد بواعث الحسد سبعة : الأول - خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله . فإنك تجد في زوايا العالم من يسر ويرتاح بابتلاء العباد بالبلايا والمحن ، ويحزن من حسن حالهم وسعة عيشهم فمثله إذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم ، وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم ، يجد من طبعه الخبيث فرحا وانبساطا ، وإن لم يكن بينه وبينهم عداوة ولا رابطة ، ولم يوجب ذلك تفاوتا في حاله من وصوله إلى جاه أو مال أو غير ذلك . وإذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله وانتظام أموره ، شق ذلك عليه ، وإن لم يوجب ذلك نقصا في شئ مما له . فهو يبخل بنعمة الله على عباده من دون قصد وغرض . ولا تصور انتقال النعمة إليه ، فيكون ناشئا عن خبث نفسه ورذالة طبعه . ولذا يعسر علاجه ، لكونه مقتضى خباثة الجبلة ، وما يقتضيه الطبع والجبلة تعسر إزالته ، بخلاف ما يحدث من الأسباب العارضة . الثاني - العداوة والبغضاء . وهي أشد أسبابه ، إذ كل أحد - إلا أو حدى من المجاهدين - إذا أصابت عدوه بلية فرح بذلك ، إما لظنها مكافأة من الله لأجله ، أو لحبه طبعا ضعفه وهلاكه . ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك ، لأنه ضد مراده ، وربما تصور لأجله أنه لا منزلة له عند الله ، حيث لم ينتقم من عدوه وأنعم عليه ، فيحزن لذلك . الثالث - حب الرئاسة وطلب المال والجاه . فإن من غلب عليه حب التفرد والثناء ، واستقره الفرح بما يمدح به من أنه وحيد الدهر وفريد العصر في فنه ، من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو غير ذلك ، لو سمع بنظير له في أقصى العالم ساءه ذلك ، وارتاح بموته أو زوال النعمة التي يشاركه فيها ، ليكون فائقا على الكل في فنه ، ومتفردا بالمدح والثناء في صفته . الرابع - الخوف من المقاصد . وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإن كل واحد ، منهما يحسد صاحبه في وصوله هذا المقصود ،